( وإن نهض الناس للمكرمات ** فما تحمل الساق منه القدم )
( ويغدو بحرفته للصديق ** وإن حصنته دروع النعم )
( أقد لنعماه من شفرة ** وأقطع في عمره من حلم )
( وينمي إلي حكم دعوة ** وما إن له نسب في حكم )
( كأن الوقاحة قدت له ** على وجهه رقعة من أدم )
( أحب إلى الناس من قربه ** حلول المشيب بهم والسقم )
( وأشهى إلى العين من شخصه ** سفا بين أجفانها تنتظم )
( وأسعد ما تجتنيه الأنوف ** إذا ما تكلم داء الخشم )
( أشد الأماكن من نتنه ** مناسبة بين دبر وفم )
( ولما تطرق أعراضنا ** ولم يك في عرضه منتقم )
( كتبت الهجاء على أخدعيه ** بمزدوج من أكف الخدم )
فلما سمع أبو نواس هذا الشعر وغيره مما هجوه به قال
( لقد نسلت رزين نسلا من استها ** عليهن سيما في العيون تلوح )
( فعشواء مفحاش وأعشى مضلل ** وأعور دجال عليه قبوح )
( إذا استنطقت رزين يوما تعاجمت ** وفو فرجها بالفاحشات فصيح )
( سيبقى بقاء الدهر ما قلت فيكم ** وأما الذي قد قلتموه فريح )
خرج أبو نواس مع أصحاب له إلى منزه بالبصرة فلما صاروا بدجلتها انشق زق لهم فيه شراب فقالوا لأبي نواس ما لنا غيرك اكتب إلى عبد