( لا أنثني ويك عن محبته ** ما دام روحي مصاحبا بدني )
( أصيح جهرا لا أستسر به ** عنفني فيه من يعنفني )
( يا معشر الناس فاسمعوه وعوا ** إن جنانا صديقة الحسن )
فبلغها ذلك فغضبت عليه غضبا شديدا وهجرته وأطالت هجره فرآها ذات ليلة في منامه وأنها قد صالحته فاهتاج شوقا إليها وكتب إليها
( إذا التقى في المنام طيفانا ** عاد لنا الوصل كما كانا )
( يا قرة العينين ما بالنا ** نشقى ويلتذ خيالانا )
( لو شئت إذ أحسنت لي في الكرى ** أتممت إحسانك يقظانا )
( يا عاشقين اصطلحا في الكرى ** وأصبحا غضبي وغضبانا )
( كذلك الأحلام غرارة ** وربما تصدق أحيانا )
ورآها يوما في ديار ثقيف فتجهمته بما يكره فغضب وهجرها مدة فأرسلت إليه رسولا لتصالحه فرده ولم يصالحها ورآها في النوم تطلب صلحه فقال
( دست له طيفها كيما تصالحه ** في النوم حين تأبى الصلح يقظانا )
( فلم يجد عند طيفي طيفها فرجا ** ولا رثى لتشكيه ولا لانا )
( حسبت أن خيالي لا يكون كما ** أكون من أجله غضبان غضبانا )
( جنان لا تسأليني الصلح سرعة ذا ** فلم يكن هينا منك الذي كانا )
كتب أبو نواس إلى جنان وقد عتب عليها من أجل كتاب
( أكثري السهو في كتابك وأمحيه ** إذا ما محوته باللسان )
( وامري المسحات بين ثناياك ** العذاب المفلجات الحسان )
( إنني كلما مررت بسطر ** فيه محو لطعته بلساني )
( تلك تقبيلة لكم من بعيد ** قربت لي وما برحت مكاني