"وقال - صلى الله عليه وسلم: يُجاء بنوح - عليه السلام - يومَ القيامة، فيقال: هل بلغتَ؟ فيقول: نعم يا رب! فيسأل أمته: هل بلَّغكم؟ فيقولون: ما جاءنا": (ما) فيه نافية.
"من نذير"؛ أي: منذر.
"فيقال: من شهودك؟": (من) فيه استفهامية، طلب الله من نوح شاهدًا على تبليغه أمته، وهو أعلم به؛ إقامةً للحجة عليهم.
"فيقول محمَّد وأمته، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: فيجاء بكم، فتشهدون أنه قد بلَّغ"؛ أي: نوحًا قد بلغ أمته ما أوحى الله إليه وأنذرهم.
"ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ} ؛ أي: كما هديناكم، فضَّلناكم بأن جعلناكم {أُمَّةً وَسَطًا} ؛ أي: خيارًا، أو عدولًا، وإنما كانت هذه الأمة وسطًا؛ لأنهم لم يغلوا غلوَّ النصارى، ولا قصَّروا تقصيرَ اليهود في تكذيب أنبيائهم وقتلهم إياهم."
{لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] : بأن يسأل عليه السلام عن حال أمته، فيزكيهم، ويشهد بصدقهم، وإنما شهد أمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - بذلك مع أنهم بعد نوح؛ لعلمهم بالفرقان أن الأنبياء كلهم قد بلغوا أممهم ما أرسلوا به.
4306 - عن أنس - رضي الله عنه - قالَ: كُنَّا عِنْدَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فضَحِكَ، فقالَ:"هلْ تَدْرونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟"قال: قُلنا: الله ورسولُه أَعْلَمُ، قال:"مِنْ مُخَاطَبةِ العَبْدِ رَبَّهُ، يقولُ: يا رَبِّ! ألمْ تُجرْني مِنَ الظُّلم؟"، قال:"فيقولُ: بَلَى"، قالَ:"فيقولُ: فإنِّي لا أُجيزُ على نفسِي إلَّا شاهِدًا مِنِّي"، قال:"فيقولُ: كَفَى بنفْسِكَ"