"كما تتداعى الآكِلَةُ"؛ أي: الفئة أو الجماعة الآكِلَةُ بعضُهم بعضًا.
"إلى قصعتها"التي يتناولونها بلا مانع ولا منازع، فيأكلونها، كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعبٍ ينالهم.
"فقال قائل: ومِن قلةٍ نحن"يُتداعى علينا"يومَئذٍ؟ قال: بل أنتم يومَئذٍ كثير، ولكنكم غُثَاءٌ كغُثَاءَ السيل"، وهو - بضم الغين المعجمة - ما يجيء فوق السيل من زَبَد ووسخ، وقيل: ما يبس من النبت كالتِّبن والحشيش، فحملَه الماء وألقاه في الجوانب؛ يعني: لا يكون لكم قوة وشجاعة، بل تخافون من الأعداء، وتكونون متفرقين ضعيفي الحال دانيي القَدْر.
"وَلَينزعَنَّ الله من صدور عدوِّكم المهابةَ"؛ أي: الهيبةَ منك.
"وَلَيقذفَنَّ"؛ أي: لَيَرميَنَّ"في قلوبكم الوَهنَ"؛ أي: الضعفَ.
"قال قائل: يا رسولَ الله! وما الوهنُ؟"ليس السؤال عن نفس الوهن، بل عن سببه وموجبه.
"قال: حُبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت"؛ فإنهما يدعوانكم إلى احتمال الذل من العدو، ووقوع الوهن في قلوبكم.
"باب"فيه ذكر الإنذار والتحذير.
مِنَ الصِّحَاحِ:
4135 - عن عِياضِ بن حِمارٍ المُجَاشِعيِّ - رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ ذاتَ يَوْمٍ في خُطبتِهِ:"ألا إنَّ ربي أَمَرَني أنْ أُعَلِّمَكُمْ ما جَهلتُمْ مِمَّا علَّمني يومي"