منه محظور وهو: سوء الظن بالله، [1] والواجب حسن الظن بالله عز وجل، وكذلك سوء الظن بالمسلم الذي ظاهره العدالة محظور، وظن مأمور به كشهادة العدل وتحرّي القبلة وتقويم المتلفات وأرش الجنايات.
والظن المباح كمن شك في صلاته إن شاء عمل نظنه، وإن شاء باليقين .. والظن المندوب إليه إحسان الظن بالأخ المسلم .. وقال ابن هبيرة الحنبلي: لا يحلّ والله أن يحسن الظن بمن ترفّض ولا بمن يخالف الشرع في حال" [2] "
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (إن مثل هذا الذي وقع في الحديث ليس من الظن المنهي عنه لأنه في مقام التحذير من مثل من كان حاله كحال الرجلين، والنهي إنما هو عن الظن السوء بالمسلم المسالم في دينه وعرضه) [3] .
وقال العلامة البهوتي رحمه الله: (ولا حرج بظن السوء بمن ظاهره الشرّ) [4] .
وقال الإمام ابن مفلح رحمه الله:"وذكر المهدي والقرطبي المالكيان عن أكثر العلماء: أنه يحرم ظنّ السوء بمن ظاهر الخير، وأنه لا حرج بظنه بمن ظاهره الشرّ) [5] ."
وقال ابن العثيمين عفى الله عنا وعنه: (وأما من عرف بالفسوق والفجور فلا حرج أن نسيئ الظن به لأنه أهل لذلك) [6] .
واعلم أنه وردت عدّة أحاديث في النهي عن تحقيق الظن منها:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (إذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا ظننتم فلا تحقّقوا، وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله توكّلوا) [7] قال القاضي أبو يعلى:"وهذا من الظن الذي يعرض في قلب الإنسان في أخيه فيما يوجب الريبة، فلا ينبغي أن يحققه" [8]
(1) روى الإمام أحمد في المسند وغيره عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: (إنّ رجلا أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبيّ الله أي العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله وتصديق به وجهاد في سبيله. قال: أريد أهون من ذلك، يا رسول الله. قال: الصبر والسماحة. قال: أريد أهون من ذلك. قال: لا تتّهم الله تبارك وتعالى في شيء قضى لك به) .حديث حسن مخرّج في الصحيحة رقم (3334) .
(2) الآداب الشرعية لابن مفلح (1/ 74 - 75)
(3) فتح الباري (10/ 485)
(4) كشّاف القناع (2/ 121) ومطالب أولي النهى (1/ 866)
(5) الفروع في الفقه الحنبلي (3/ 311) والآداب الشرعية له (1/ 252 - 255)
(6) الشرح الممتع (5/ 300)
(7) خرّجه أبو بكر الشافعي في الفوائد (405) ، والخطيب من طريقه في المتفق والمفترق (898) وابن عدي في الكامل (4/ 1623) . رواه البيهقي في الشعب (1130 - 1131) موصولا، ومرسلا. وله شواهد من حديث حارثة بن النعمان بلفظ: (ثلاث لازمات لأمتي: الطيرة، والحسد، وسوء الظن. فقال رجل: فما يذهبهن يا رسول الله ممن كنّ فيه؟ قال: إذا حسدت فاستغفر، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامضه) .رواه ابن أبي عاصم في الآحاد (1962) والطبراني في المعجم الكبير (3227) وغيرهما بسند ضعيف. ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعا. ومن مرسل إسماعيل بن أمية والحسن البصري وعبد الرحمن بن معاوية. حديث حسن بشواهده. انظر الصحيحة (3942) وأنيس الساري في تخريج الأحاديث الواردة في فتح الباري (1/ 299 - 302)
(8) الآداب الشرعية لابن مفلح (1/ 75) .