فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 83

أن يقال: هذا المانع الإضافي على موانع التكفير: الإكراه، الجهل، الخطأ، التأويل (لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) ، هل كانت مراعاته واجبة عند تنفيذ الحدود الواجبة في عهده صلى الله عليه وسلم؟ فإن قيل: نعم، يقال ثانيا: فهل المقتضي لذلك مازال باقيا قائمًا؟ وماهي حدود هذه المراعاة؟ ومجالاتها التطبيقية العملية؟ وهل المراعاة عامة مطلقة في الحدود وغيرها، أم لابد من تفصيل؟ وما هي مواصفات الرأي العام الذي يراعى ويُخْشى نفرته؟ وما هي معايير النفرة؟ فهذه أسئلة أطرحها على المشاغبين بهالخاص. يث الذي له وضعه الخاص. وإلا فكيف يُظَنّ برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ترك إقامةَ علَمِ الحدود لقالة شرذمةٍ من الناس، أو ليس الذي أقام حدودَ الله على أصحابه الكرام كماعز والغامدية والجهينية ومسطح وحمنة بنت جحش وحسان بن ثابت والمخزومية التى سرقت، رضي الله عنهم؟ والذي أقام حدّ الرّدة على ناكح امرأة أبيه كما في حديث البراء بن عازب ومعاوية بن قرة، وعلى العرنيين الذين كانوا من أصحابه قبل الحدث الجلل، فما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إلى هذه القاعدة أو المانع (لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) في مواطن كثيرة، ويشتدّ على أولياء الله، ثم يضعف، فتأخذه الرأفة في دين الله عند ما يصل الأمر إلى باب المتهمين بالنفاق؟ [1] . أوليس الذي حذّر من المحاباة في مثل هذه القضايا بقوله: (إنما هلكت بنو إسرائيل بأنهم كانوا إذا أصاب الضعيف منهم الحد أقاموا عليه، وإذا أصابه الشريف تركوه) (والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) ، أم أن هناك معيارًا آخر لا تدركه عقول الناشئين؟ لكن تدركه العباقرة الأفذاذ!!

زد على ذلك أن قاعدة الشرع تقتضي التشدد في الكفر والشرك، والتيسير في غيره كما تقرر لدى فقهاء الإسلام: من أن الشريعة الإسلامية أشد الشرائع في مسائل الشرك والكفر والتوحيد وأيسرها في الشرعيات، ويلزم على هذا الرأي قلب هذه القاعدة. والله المستعان.

(1) وقد برّأه الله من ذلك!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت