وفي الختام أحببت أن أرصّع الخطاب بحلى الأعلام، من بدائع الكلام، ترشيدًا للأفهام، وأن لا أدنّسها بتعليقات الأقلام
(1) - قال الإمام ابن عقيل الحنبلي رحمه الله في كتاب الفنون: (من أعظم منافع الإسلام وآكد قواعد الأديان: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح، فهذا أشق ما تحمّله المكلّف، لأنه مقام الرسل حيث يثقُل صاحبه على الطِّباع وتنفِر منه نفوس أهل الملذات ويمقته أهل الخلاعة، وهو إحياء للسنن وإماتة للبدع) .. إلى أن قال: (لو سكت المحقّون ونطق المبطلون لتعوّد النشء ما شاهدوا، وأنكروا ما لم يشاهدوا، فمتى رام المتديّن إحياء سنةٍ أنكرها الناس وظنّوها بدعة، ولقد رأينا ذلك، فالقائم بها يعدّ مبتدعا ومبدعا كمن بنى مسجدا ساذجا أو كتب مصحفا بلا زُخرف، أو صعد منبرا فلم يتسوّد ولم يدقّ بسيف مراقي المنبر ولم يصعد على علم ولا منارة، ولا نشر علما، فالويل له من مبتدع عندهم، أو أخرج ميتا له يغير صراخ ولا تخريق ولا قراء، ولا ذكر صحابة على النعش ولا قرابة) [1] .
(2) - قال الإمام الذهبي رحمه الله: (فقد والله عمّ الفساد وظهرت البدع وخفيت السنن وقلّ القوّال بالحق بل لو نطق العالِم بصدق وإخلاص لعارضه عدّة من علماء الوقت، ولمقتوه وجهّلوه فلا حول ولا قوة إلا بالله ... ) [2]
(3) - وقال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: (ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما كان هو عليه وأصحابه رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينا والله المستعان، وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان؟ وشيطان أخرس! كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدين، وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذّل وجدّ واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه. وهؤلاء - مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم - قد بلوا في الدنيا بأعظم
(1) الفروع لابن مفلح (3/ 180 - 181)
(2) السير (14/ 166) .