فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 83

ومما يزيد الأمر إيضاحا: ما ثبت من ترخيصه لمحمد بن مسلمة الأنصاري وأصحابه النيلَ من عرضه ليتمكّنوا من عدوّ الله، كما أذن لحجّاج بن علاط نحو ذلك ليصل به غرضًا خاصًا، فعن عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله إن لي بمكة مالا، وإن لي بها أهلا، وإني أريد أن آتيهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك، أو قلت شيئا، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن يقول ما شاء، فأتى امرأته حين قدم فقال: اجمعي ما كان عندك فإني أريد أن اشتري من غنائم محمد وأصحابه فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم وفشا ذلك بمكة فانقمع المسلمون وأظهر المشركون فرحا وسرورا قال: وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فقعد وجعل لا يستطيع أن يقوم، ثم أرسل غلاما له إلى الحجاج: ماذا جئت به؟ وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به. قال: فقال الحجاج بن علاط: اقرأ على أبي الفضل السلام، وقل له: فليخل بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر على ما يسرّه قال: فجاءه غلامه فلما بلغ باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل قال: فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه قال: ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله تبارك وتعالى في أموالهم واصطفى رسول الله صفية ابنة حيي فأخذها لنفسه وخيرها بين أن يعتقها وتكون زوجة أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة، ولكني جئت لما كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت، وأخف عني ثلاثا ثم أذكر ما بدا لك، قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلى ومتاع فدفعته إليه ثم انشمر به فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت: لا يخزيك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال: أجل فلا يخزيني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا فتح الله تبارك وتعالى خيبر على رسول الله وجرت سهام الله تبارك وتعالى في أموالهم واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه، فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به، قالت: أظنك والله صادقا قال: فإني والله صادق والأمر على ما أخبرتك، قال: ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم لا يصيبك إلا خيرا يا أبا الفضل قال: لم يصبني إلا خير بحمد الله قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر فتحها الله على رسوله وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا، وإنما جاء ليأخذ ماله، وما له هاهنا ثم يذهب قال: فردّ الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلمون ممن كان دخل مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر وسرّ المسلمون ورد الله تبارك وتعالى ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين) [1] . وهذا كقصة ابن الأشرف المخرّجة في الصحاح، إن قيل كان فيها تعريضٌ بالسبّ والتنقيص له، صلى الله عليه وسلم، وهو كفر محض بالقصد إجماعا.

إيراد وجوابه:

فإن قيل: إنّ النيل من عرض المصطفى عليه السلام كفر، ولا تباح كلمة الكفر إلا بالإكراه الشرعي، فكيف استأذنوه عليه السلام أن ينالوا منه بألسنتهم استدراجا للعدوّ وأذن لهم؟ وعلى هذا

(1) رواه عبد الرزاق (5/ 466) وأحمد (3/ 138 - 139) والنسائي في الكبرى (5/ 194) وغيرهم كالطبراني وابن سعد في الطبقات والحاكم وابن حبان وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت