فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 83

أن يقال: إن هذه قضايا جزئية، فإن وافقت القواعد الكلية للشريعة، وإلا اعتبرت من باب المشكل، فيتوقف فيها حتى التبيين، وقد عُلِم يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ليترك قتل من وجب قتله إلا أن يكون له حق العفو في ذلك. قال الإمام ابن حزم:"ومن ظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتل من وجب عليه القتل من أصحابه فقد كفر، وحلّ دمه وماله، لنسبته رسول الله صلى الله عليه وسلم الباطل، ومخالفة الله تعالى، والله: لقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الفضلاء المقطوع لهم بالإيمان والجنة، إذا وجب عليهم القتل كماعز والغامدية والجهينية، رضي الله عنهم، فمن الباطل المتيقن والضلال البحت، والفسوق المجرد: بل الكفر الصريح: أن يعتقد، أو يظن من هو مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل مسلمين فاضلين من أهل الجنة من أصحابه أشنع قتلة بالحجارة، ويقتل الحارث بن سويد الأنصاري قصاصا بالمجدر بن خيار البلوي بعلمه عليه الصلاة والسلام - دون أن يعلم ذلك أحد، والمرأة التي أمر أنيسا برجمها إن اعترفت، وبقطع يد المخزومية - ويقول: " لو كانت فاطمة لقطعت يدها"؟ صحّ أن عبد الله بن أبي بعد أن كفر هو ومن ساعده على ذلك أظهروا التوبة والإسلام، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منهم، ولم يعلم باطنهم على ما كانوا عليه من الكفر؟ أم على ما أظهروا من التوبة؟ [1] .

(1) المحلّى لابن حزم (12/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت