انعقد الإجماع على أن نفاق الكفر إذا عُلِم لا يُقرّ، ولا يسقط بحجة التأليف ولا بخشية التنفير. وعليه فلا يجوز لمسلم أن يعطّل الحدود الشرعية عن أصحابها، لتأليف الناس إلى الإسلام، ولئلا يقال: أن الدين الإسلامي يبيد أهله وذويه، فيترك الحدّ الواجب، للمتوَّهم من العلل والأسباب.
قال الإمام القرافي رحمه الله تعالى: (انعقد الإجماع اليوم على أن من علم نفاقه لا يقرّ، فنقول: عندنا وعندهم يستتاب، وإنما فعله عليه السلام:(لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) . ولو ثبت ذلك لقتلهم لقيام الحجة له- عليه السلام - كما كان يقتلهم في الزنى وغيره لقيام البينة، علمه هو وحده ويقر مع علمه، فخاص به عندنا وعندكم) [1] .
(1) الذخيرة في فروع المالكية (9/ 334)