فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 83

الاعتماد على القرائن والعلامات من الوعاء والوكاء والعفاص في اللقطة وجعلها كالبيّنات كما في الصحيحين وغيرهما.

والأدلة من السنة في هذا الباب كثيرة ومتنوّعة، مثل قضية سليمان عليه السلام بين المرأتين في الابن بشفقة إحداهما، ومحمد عليه الصلاة والسلام بين الغلامين في أيهما قتل أبا جهل بشاهد الدم في السيف، والقيافة، واعتبار صمات البكر إذنا في النكاح، ومن هذا الباب علامات البلوغ، وغيرها من المسائل.

عمل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:

كان الصحابة يحكمون بالقرينة الظاهرة الصحيحة عندهم.

فهذا جابر بن عبد الله يحلف على ابن صياد أنه الدجال. كما في الصحيحين وغيرهما، واستدل بعلامات الدجال على ابن صياد.

وقال أسيد بن حضير لسعد بن عبادة: (إنك منافق تجادل عن المنافقين) وفي رواية: (إنك يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين) . رواه الشيخان وغيرهما. فاستدلّ بالمنافحة عن المنافقين على ثبوت النفاق فيه بغضّ النظر عن الإصابة أوعدمها.

وحكم بعض الصحابة على مالك بن الدخشم بالنفاق قائلا:"ذلك منافق لا يحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقل ذلك أما سمعته يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) ؟ فقال: الله ورسوله أعلم فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين"خرّجه البخاري وغيره من حديث عتبان بن مالك.

قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور:"فجعل هذا الرجل الانحياز إلى المنافقين علامة على النفاق لولا شهادة الرسول لمالك بالإيمان أى في قلبه مع إظهاره بشهادة لا إله إلا الله" [1] .

وحكم به عمر بن الخطاب على حاطب وردّ عنه النبي صلى الله بالوحي وبكونه من أهل بدر.

قال أبو الوليد ابن رشد رحمه الله: (ولم ينكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام قولَه، ولا قال له: إن ذلك لا يجب في ذلك الفعل وإنما أخبر أنه لا يجب على حاطب لكونه من أهل بدر، مع قبوله لعذره والذي اعتذر به لعلمه بصدقه في ذلك من جهة الوحي، فذلك خصوص له، لا يشاركه فيه غيره، ولا يقاس عليه" [2] ."

وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه للفتى السلمي لما انصرف عن صلاة الجماعة:

(1) تفسير التحرير والتنوير (2/ 218)

(2) البيان والتحصيل (2/ 537)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت