فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 83

للحديث شواهد كثيرة نقتصر منها على ما يلي:

1.حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه قال:

(غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معنا أناس من الأعراب فكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا إليه، فسبق أعرابي أصحابه، فيسبق الأعرابي فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النطع عليه حتى يجئ أصحابه. قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابيا فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع قباض الماء فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجّه، فأتى عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه، فغضب عبد الله بن أبيّ ثم قال: {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} يعنى الأعراب، وكانوا يحضرون رسول الله عند الطعام، فقال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمد، فأتوا محمدا بالطعام، فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال زيد: وأنا ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعت عبد الله بن أبيّ فأخبرت عمّي، فانطلق فأخبر رسول الله فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف وجحد. قال: فصدقه رسول الله وكذبني، فجاء عمي إليّ فقال: ما أردت إلا أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك والمسلمون. قال: فوقع عليّ من الهمّ ما لم يقع على أحدٍ. قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله في سفر قد خفقت برأسي من الهمّ، إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرّني أن لي بها الخلد في الدنيا. ثم إن أبا بكر لحقني، فقال: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: ما قال لي شيئا، إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي. فقال: أبشر، ثم لحقني عمر، فقلت: مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين) .

وفي رواية: (فذكرت ذلك لعمي، فذكر ذلك عمي النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فحدّثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبيّ وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذّبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدّقه، فأصابني شيء لم يصبني قط مثله، فجلست في البيت، فقال عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله ومقتك،

فأنزل الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} فبعث إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها، ثمّ قال:"إن الله قد صدقك" [1] .

2.حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي ابن سلول، وهو في ظل أَجَمَةٍ، فقال: قد غبّر علينا ابن أبي كبشة! فقال ابنه عبد الله بن عبد الله: والذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب! إن شئت لأتيتك برأسه. فقال صلى الله عليه وسلم: لا، ولكن برّ أباك، وأحسن صحبته) . وفي

(1) أخرجه أحمد (19333) والبخاري (4900) ومسلم (2772) والترمذي (3599) والنسائي في الكبرى (11597 - 11598) وابن شبة في تاريخ المدينة (716 - 717) والطبراني في الكبير (5041) والحاكم (2/ 488 - 489) واللفظ للترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت