ما كان عليه المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إظهار الإيمان وكتمان الكفر، هو الزندقة عندنا اليوم. قيل لمالك: فلِمَ يُقتل الزنديق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل المنافقين، وقد عرفهم؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قتله بعلمه فيهم، وهم يظهرون الإيمان لكان ذريعة إلى أن يقول الناس: يقتلهم للضغائن. أو لما شاء الله غيرَ ذلك، فيمتنع الناس من الدخول في الإسلام، هذا معنى قوله) [1] .
وهذا تقرير منه رحمه الله: بأن النفاق لم يثبت عنهم بالطرق الشرعية التي تقام بمثلها الحدود، وأن من أسباب العفو عنهم التأليف إلى الإسلام. وهو قول في مذهب الحنابلة [2] وبه قال الإمام الإسماعيلي والقرافي وغيرهما كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(1) التمهيد (6/ 185 - 186) ضمن موسوعة شروح الموطأ
(2) الفروع لابن مفلح (8/ 66 - 67)