فكان واجبا أن ينبري لأمثال هؤلاء؛ من أهل الحق من يستأصل شبهاتهم ويرد باطلهم ويدحر تأصيلاتهم الفاسدة التي صارت للطواغيت حصونا يتترسون بها ويحتمون أكثر مما يحتمون بجنودهم وعساكرهم المدججين ..
ولمعرفتي بأهمية هذا الباب في نصرة الدين كنت منذ مطلع توجهي مغرما به؛ فكتبت الإمتاع والتبصير والكشف والكواشف وغيرها مما هو من هذه الأبواب نصرة للحق وسعيا ومشاركة في هدم الباطل من قواعده واقتلاعه من جذوره ..
ولا زلت أحرض الشباب عليه وأوجههم إليه خصوصا المتحمس لنصرة الدين وجهاد الكافرين والمبطلين. مستدلًا بقوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}
فمن أراد نصرة الدين بالسنان لا بد له من إعداد العدة المادية الجسدية والعسكرية .. ومن أراد نصرته باللسان فلا بد له من إعداد العدة المعنوية والعلمية والشرعية.
ولا ينبغي أن يكون في المسلمين عطالين بطالين لا في هؤلاء ولا في هؤلاء؛ لا في العير ولا في النفير في زمن خذلان الدين وحربه ..
بل لا ينبغي للمسلم في هذا الزمان إلا أن يكون مجاهدا في ساحات الوغى أينما سمع هيعة طار إليها، يسعى في دحر الباطل بسلاحه والتصدي لرد عدوان جيشه بعتاده .. أو يكون ردءا لإخوانه المقاتلين بأن يجاهد بقلمه ولسانه ويسعى في كشف شبهات عساكر الباطل ودحر أباطيل عملائه من أرباب العمائم والطلاسم والولائم ..
وإن كتاب أخينا الشيخ الفاضل: أبي سلمان حسان بن حسين بن آدم الصومالي حفظه الله ونصر به الدين يجري على هذا المنوال ويصب في هذا الميدان.
وهو من سلسلة (شرح النّصوص لردع اللّصوص) فإن عادية لصوص النصوص على الدين في زماننا أشد من عادية لصوص الأموال. وإن تزوير النصوص، والعبث في الأقوال أشد في الفتنة والإضلال من العبث في النقود والأموال، والسعي في إفساد دين العباد؛ أشد وأنكى من السعي في الأرض بالفساد ..
ولذلك فلا ينبغي أن يستهان بمثل هذه الجهود المباركة أو يستخف بها أو يقلل من شأنها؛ فلا يفعل ذلك إلا جاهل بطبيعة المعركة الدائرة اليوم في بلاد المسلمين بين حزب الرحمن وحزب الشيطان؛ فأصحاب هذه الجهود على ثغر من ثغور الإسلام، وهم ردءُ المجاهدين وحصنهم الذي يدفع عنهم سهام المبطلين ويرد عن جهادهم تخذيل المخذلين من علماء السلاطين، وهم حاضنتهم التي تربي لهم المجاهدين وتخرج لهم المقاتلين ..
بل الواجب تشجيعها وتقويتها وتوجيه طلبة العلم إليها وتفريغ طائفة منهم لها .. فلا يعلم أثرها وأهميتها إلا من عرف حقيقة الإعداد والإمداد للجهاد، وكان بصيرا بحقيقة المعركة وتشعب الحرب التي يواجه بها أهل الإسلام في هذا الزمان ..