فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 83

والشيخ (أبو سلمان الصومالي) قد أجاد وأفاد في بحثه في هذا الباب الذي ناقش فيه عددا من الشبهات التي يتعلق بها كثير من الدعاة على أبواب جهنم في زماننا، فنحر هذه الشبهات ودحرها في ظل دراسة حديثية علمية رزينة هادئة ولكنها قوية ..

وما أحوجنا لمثل هذه الدراسات والبحوث التي تدحر بالحجج والبراهين؛ باطل دعاة الضلالة، وتكشف زيوفهم وتعري استدلالاتهم خصوصا وأن بعض هذه الشبهات التي نسفها أخونا في مبحثه القيم هذا نسفا؛ قد صار متعلقا عند كثير من المنحرفين في زماننا، بل ومتعلقا لبعض الطواغيت والحكومات المعطلة لشرع الله؛ كدعوى (التدرج والمرحلية في تطبيق الشريعة) ونحوها من الشبه التي صارت ذريعة وحيلة لتعطيل حكم الله ولتحكيم القوانين ..

حتى رأينا من بعض المنتسبين للإسلام حين تولوا بعض الولايات من يتذرع لتعطيل الشريعة وتولي أعداء الدين؛ بأمثال هذه الشبه كشبهة التدرج هذه أو دعاوي دفع المفسدة وتأليف قلوب الناس ونحوها ... والعجيب أن القوم وأحبارهم لا يستدلون بذلك إلا حين يطلب منهم إقامة شرع الله وتحكيمه، أما حين ينفذون قوانينهم الوضعية ويبطشون بمخالفيهم ويحافظون على ثبات سلطتهم وهيبتها فلا يأبهون بمثل تلك الحجج ولا يراعونها ولا ينظرون في مفسدة أو مصلحة غير مصلحة نظامهم وسلطتهم؛ فيكسرون العظام في الشوارع، ويصفون الخصوم رميا من العمارات الشواهق، ويجلدون الظهور ويعلقون ويعذبون في السجون، ويهاجمون المساجد والصلوات ويقتلون المصلين ويجهزون على الركع السجود .. وهكذا فعلى عتبات مصالحهم ومصالح أنظمتهم وحكوماتهم ولأجل تطبيق قوانينهم ولو بالنار والحديد!! تنحر كل دعاوى دفع المفاسد وشبهات التريث والتدرج والتأليف!! وغيرها مما يثرثر به أحبارهم ويشقشق به رهبانهم لتسويغ تعطيل الشريعة وإماتة الجهاد!!

ولأن في الناس من هم سماعون لعلماء السوء ومتابعون لما تبثه فضائياتهم من سموم، وفيهم من الجهل والبعد عن معالم الشريعة وعرى الإيمان الوثقى ما قد يتسبب بحمل أمثال هذه الشبهات والاغترار بها؛ لأجل ذلك وغيره فما أحوجنا لأمثال هذه الكتابات في هذا الزمان لدحر دعاوى الذين يزينون الباطل ويضلون العوام ويغرون الطغام بشبهاتهم الساقطة المتهافتة ..

شبه تساقط كالزجاج تخالها ... حقا وكل كاسر مكسور

ومن فضل الله على هذه الأمة أن قيّض لها في كل زمان من العلماء الربانيين والدعاة الصادقين من يجدد لها دينها ويتصدى لجيوش المبطلين والمخذلين والمرجفين بالعلم ويدحر شبهاتهم بالحجة والبرهان، كما قيض لها من أبطال الوغى وأسود الشرى من يتصدى لعساكر الشرك وجحافل الباطل بالقوة والسنان .. وكل على ثغر من ثغور الإسلام ..

فنسأل الله تعالى أن يتقبل من أخينا ما خط بنانه وأن ينفع به وأن يستعملنا وإياه في نصرة دينه وجلاد أعدائه.

وكتب

أبو محمد المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت