الحمد لله رب العالمين القائل {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) }
والصلاة والسلام على من بعثه الله بالمحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ..
وبعد ..
فإن للحق أنصارًا كما أن للباطل أنصار.
وكلا الطائفتين يتنوع أنصارهما ما بين مقاتل بالسنان أو محرض ومخذل باللسان ..
ولا تقل حرب أرباب العمائم المنافقة والأقلام المسمومة للجهاد والمجاهدين عن حرب أرباب الخوذ والبنادق والدبابات ..
بل المحاربة باللسان كما نبه شيخ الإسلام قد تكون أنكى من المحاربة باليد في كثير من الأحيان، ولذلك كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقتل من كان يحاربه باللسان مع استبقائه بعض من حاربه باليد، لأن المجاهرة بكلمة الكفر والصد عن سبيل الله وتلبيس الحق بالباطل وإقامة الشبه الباطلة لتسويغ الباطل وترويجه والترقيع له أضر على المسلمين ودينهم من القتل.
يصدّق ذلك ويؤكّده قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}
ومعلوم أن ما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده الأيدي، كما أن ما يصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تصلحه اليد، فعلم أن محاربة الله ورسوله باللسان أشدّ، والسعي في الأرض لفساد الدين باللسان أخطر.
ولعله لأجل ذلك قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار، وهو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل والقائمون به أفراد في العالم والمشاركون فيه والمعاونون عليه وإن كانوا هم الأقلين عددا فهم الأعظمون عند الله قدرا".
ولأجل هذا كنت من المشجعين دوما المحرضين على أمثال هذه الكتابات التي تجتال شبهات المبطلين وتدحرها ذبا عن عقيدة المسلمين وردا لعدوان المعتدين على الشريعة والدين بالتزوير واللف والتدوير الذي يتقنه علماء السوء ودعاة الضلالة ولصوص النصوص؛ الذين استفحل شرهم في عصر الفضائيات حيث صدرهم أولياء نعمتهم فيها لإضلال الناس وتدجينهم وتخنيثهم للطواغيت .. فصاروا ردءا في هذه الحرب القذرة لأعداء الدين وأنصارا لكل طاغوت لعين ..