سكت القارئ، فسلم ثمَّ قال:"ما كنتم تصنعون؟"قلنا: كنا نستمع إلى كتاب الله فقال:"الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم"قال: فجلس وسطنا ليعدل بنفسه فينا، ثمَّ قال بيده هكذا، فتحلقوا، وبرزت وجوههم له، فقال:"أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين، بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك خمسمائة سنة".
قلت: رواه أبو داود في العلم من حديث أبي سعيد الخدري وسنده جيد. [1] وله شواهد في صحيح مسلم وغيره.
والعصابة: بكسر العين وبالصاد المهملتين، الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين.
قوله: فجلس وسطنا كل موضع يصلح أن يكون مكان. وسط: كلمة"بين"فهو بالسكون على وزن بين، وكل موضع لا يصلح عنه بين، فهو بالفتح، وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر.
وصعاليك: بفتح الصاد المهملة جمع صعلوك بضمها وهو الفقير.
1589 - قال - صلى الله عليه وسلم:"زينوا القرآن بأصوتكم".
قلت: رواه أبو داود والنسائيُّ وابن ماجه في الصلاة ورواه البخاري تعليقًا في أواخر صحيحه والحاكم في المستدرك في فضائل القرآن، وزاد في بعض طرقه:"فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا"كلهم من حديث البراء بن عازب. [2]
(1) أخرجه أبو داود (3666) وإسناده ضعيف. لأنَّ في إسناده العلاء بن بشير المزني قال ابن المديني: لم يرو عنه غير المعلي بن زياد فهو مجهول كما قال الحافظ في"التقريب"ت (5264) .
وقوله: له شواهد في صحيح مسلم يقصد حديث عبد الله بن عمرو (2979) "أن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفًا".
(2) أخرجه أبو داود (1468) ، والنسائيُّ (2/ 180، 179) ، وابن ماجه (1342) ، والحاكم (1/ 571) وإسناده صحيح. وعلقه البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد الفتح (13/ 518) ، وتغليق التعليق (5/ 374) ، فقال: باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة وزينوا القرآن بأصواتكم".