فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 2643

فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟". قلت: يا رسول الله! شكا حاجة شديدة وعيالًا فرحمته فخليت سبيله، فقال:"أما إنه قد كذبك وسيعود"فرصدته، فجاء يحثو من الطعام فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم أن لا تعود ثمَّ تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما فعل أسيرك؟"قلت: زعم أنَّه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، قال:"أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال؟. ذاك الشيطان".

قلت: رواه البخاري [1] في الوكالة في باب: إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز، وفي باب صفة إبليس وجنوده من كتاب بدء الخلق، قال الحميدي: ولم يصل البخاري سنده بهذا الحديث بل رواه تعليقًا انتهى. [2]

قال النوويّ [3] : وما قاله الحميدي غير مسلم، فإن البخاري قال في البابين: وقال: عثمان بن الهيثم ثنا عوف عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة والمذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، أن البخاري إذا قال: قال فلان وهو من شيوخه محمول على سماعه واتصاله، وكذلك غيره إذا لم يكن مدلسًا، وعثمان بن الهيثم من شيوخ البخاري الذين روى عنهم في صحيحه انتهى كلام النوويّ [4] ، ورواه النسائيُّ في اليوم والليلة متصلًا ولم يخرجه مسلم.

(1) أخرجه البخاري في الوكالة (2311) ، وفي باب بدء الخلق (3275) .

(2) الجمع بين الصحيحين (3/ 258) .

(3) انظر: الأذكار (136 - 137) .

(4) انظر: كلام الحافظ في الفتح (4/ 487) ، وتغليق التعليق (2/ 295 - 296) ، وراجع: الفتوحات الربانية (3/ 147) ، ورواية النسائيُّ في اليوم والليلة برقم (958) و (959) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت