والخير: المال، قال تعالى {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} أي لحب المال.
قوله - صلى الله عليه وسلم: ومن يستعفف يعفه الله، والاستعفاف: طلب العفاف، والتعفف: هو الكف عن الحرام، والسؤال من الناس أي من طلب العفة، وتكلفها أعطاه الله إياها ورزقه من حيث لا يحتسب.
ويستغن: أي يطلب الغنى من الله، والغنى مقصور هو اليسار.
قوله - صلى الله عليه وسلم: وما أعطى أحد عطاء خير وأوسع من الصبر، قال النووي [1] : هكذا هو في نسخ مسلم خبر مرفوع، وتقديره: هو خير، كما وقع في رواية البخاري.
وفي هذا الحديث: الحث على التعفف والقناعة والصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا.
1319 - كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، فقال:"خذه فتموله، وتصدق به، فما جاءك من هذا المال، وأنت غيرَ مُشرف ولا سائل، فخذه ومالًا، فلا تُتبعه نفسك".
قلت: رواه الشيخان [2] البخاري هنا، وفي الأحكام، ومسلم هنا من حديث عمر بن الخطاب.
قوله - صلى الله عليه وسلم: فتموله، قال الجوهري [3] : يقال: تموّل الرجل إذا صار ذا مال.
وفي الحديث منقبة لعمر رضي الله عنه وبيان لفضله وزهده وإيثاره.
والمشرف إلى الشيء: هو المتطلع إليه الحريص عليه، قوله: ومالا فلا تتبعه نفسك، معناه: ما لم يوجد فيه هذا الشرط فلا تعلق النفس به.
واختلف العلماء فيمن جاءه مال، هل يجب عليه قبوله أم يندب؟ على ثلاثة
(1) المنهاج (7/ 205) .
(2) أخرجه البخاري (1473) ، وفي الأحكام (7163 و 7164) ، ومسلم (1045) .
(3) الصحاح للجوهري (5/ 1822) .