879 -قام النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل حتى تورَّمَتْ قدماه، فقيل له: لم تصنع هذا وقد غفر لك ما تقدَّمَ من ذنبك وما تأخر؟ قال:"أفلا أكون عبدًا شكورًا".
قلت: رواه البخاري في صلاة الليل وفي الرقايق وفي التفسير، ومسلم في أواخر الكتاب والترمذي والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الصلاة كلهم من حديث المغيرة بن شعبة. [1]
880 -قال: ذُكِر عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ فقيل: ما زالَ نائمًا حتى أصبَحَ -ما قام إلى الصلاة- قال:"بالَ الشيطان في أُذنِه".
قلت: رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه وابن حبان كلهم في قيام الليل من حديث عبد الله بن مسعود [2] قال ابن حبان: وقال سفيان الثوري: هذا عندنا يشبه أن يكون نام عن الفريضة.
وقد اختلفوا في معناه، فقال ابن قتيبة: معناه أفسده يقال بال في أُذْنِه إذا أفسده.
وقال الطحاوي وغيره: هو استعارة وإشارة إلى انقياده للشيطان وتحكمه فيه.
وقيل معناه: استخف به واستعلى عليه، يقال لمن استخف بإنسان وخدعه: بال في أذنه، وأصل ذلك في دابَّةٍ تفعل ذلك بالأسد إذلالًا له، قال عياض: ولا يبعد أن يكون ذلك على ظاهره، قال: وخصّ الأُذن لأنها حاسَّة الانتباه.
881 -استيقظَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ فَزِعًا يقول:"سبحانَ الله! ماذا أُنزل الليلة من الخزائن، وماذا أُنزل من الفتن، مَنْ يُوقِظ صواحبَ الحُجُرات -يريد أزواجَه- لكي يُصلّين؟ رُبّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرة".
(1) أخرجه البخاري في التهجد (1130) ، وفي التفسير (4836) ، وفي الرقايق (6471) ، ومسلم (2819) ، والنسائي (3/ 219) ، والترمذي (412) ، وابن ماجه (1419) (1420) .
(2) أخرجه البخاري (1144) ، ومسلم (774) ، والنسائي (3/ 204) ، وابن ماجه (1330) ، وابن حبان (2562) . وانظر: إكمال المعلم لقاضي عياض (3/ 139 - 140) .