قوله - صلى الله عليه وسلم:"إني أراكم من بعدي"أي: من ورائي كما جاء مصرحًا به في بعض الروايات، وحمله بعضهم على ما بعد الوفاة، وهو ضعيف، قال العلماء: إن الله تعالى خلق له - صلى الله عليه وسلم - إدراكًا في قفاه، يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له - صلى الله عليه وسلم - أكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به، قال الإمام أحمد: وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة.
617 -"كان ركوع النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجوده وجلوسه بين السجدتين، وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود، قريبًا من السَّواء".
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث البراء بن عازب، واللفظ في قوله:"ما خلا القيام والقعود"للبخاري. [1]
618 -كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام، حتى نقول قد أوهَم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهمَ"."
قلت: رواه الشيخان [2] وأبو داود هنا من حديث أنس، واقتضى كلام ابن الأثير [3] أن قوله: قد أوهم رواية أبي داود وليست في الصحيح، وأن الذي في الصحيح قد نسي، وليس كذلك فاعتمد ما قلناه.
قوله: حتى نقول قد أوهم: يقال أوهم في صلاته، إذا أسقط منها شيئًا والمعني أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث في الاعتدال من الركوع وفي الجلوس بين السجدتين زمنًا حتى يقول القائل: إنه أسقط الركوع الذي ركعه وعاد إلى القيام وكذا في الجلوس بين السجدتين.
619 -"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربَّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأَوَّلُ القرآن".
(1) أخرجه البخاري (792) ، ومسلم (471) .
(2) أخرجه البخاري (821) ، ومسلم (473) ، وأبو داود (853) .
(3) انظر كلام ابن الأثير في جامع الأصول (5/ 363) .