القائل والرفيق: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه: الجماعة كالصديق والخليط، يقع على الواحد والجمع.
4813 - قالت: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:"ما من نبي يمرض، إلا خُير بين الدنيا والآخرة"، وكان في شكواه التي قبض فيها أخذته بُحّة شديدة، فسمعته يقول:"مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين"فعلمت أنه خير.
قلت: رواه البخاري في المغازي، ومسلم في الفضائل من حديث عائشة. [1]
وأخذته بحة: البحة بضم الباء الموحدة وبالحاء المهملة: غلظ وخشونة تمنع الجهار [2] .
4814 - قال: لما ثقل النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة: واكرب أباه! فقال لها:"ليس على أبيك كرب بعد اليوم"، فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربًّا دعاه! يا أبتاه! من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبربل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التراب؟.
قلت: رواه البخاري في آخر المغازي وابن ماجه في الجنائز كلاهما عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، ورواه الدارمي [3] وقال: قال حماد: حين حدث ثابت: بكى، وقال ثابت: حين حدث أنس: بكى.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس على أبيك كرب بعد اليوم"يريد لا يصيبه بعد اليوم نصب ولا وصب يجد له ألمًا إذا أفضى إلي دار الآخرة والسلامة الدائمة [4] ، وجوزوا في"من قولها"من جنة الفردوس مأواه أن يكون حرف جر، وجنة مجرورة، وأن تكون مفتوحة الميم موصولة بمعنى الذي أي: الذي جنة الفردوس مأواه، وهو أولى.
(1) أخرجه البخاري (4586) ، ومسلم (2444) .
(2) البُحّة بالضم غلظة في الصوت، ويبدو المراد هنا السعال، انظر: النهاية (1/ 99) ، والمنهاج للنووي (15/ 298) .
(3) أخرجه البخاري (4462) , وابن ماجه (1630) ، والدارمي (1/ 40 - 41) .
(4) انظر: أعلام الحديث للخطابي (3/ 1795) .