فمُطرنا يومنا ذلك، ومن الغد ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي، أو غيره، فقال: يا رسول الله تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه:"اللهم حوالينا ولا علينا". فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجَوْبة، وسال الوادي قناة شهرًا، ولم يجىء أحد من ناحية إلا حدّث بالجود.
قلت: رواه الشيخان، والنسائي كلهم في الصلاة من حديث أنس. [1]
والسنة: المراد بها القحط. والقزعة: بفتح القاف والزاي وهي القطعة من السحاب.
والجوبة: بفتح الجيم وإسكان الواو وبالباء الموحدة وهي الفجوة.
والفجوة: المكان المرتفع، ومعنى ذلك: تقطع السحاب عن المدينة وصار مستديرًا حولها وهي خالية منه.
والجود: بفتح الجيم وإسكان الواو وهو المطر الكثير [2] .
-وفي رواية:"اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر". قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس.
قلت: رواها الشيخان من حديث أنس [3] .
والإكام: بكسر الهحزة جمع أكمة، ويقال: في جمعها: آكام بالمد والفتح ويقال: أكم بفتح الهمزة والكاف، وهو دون الجبل وأعلى من الرابية، وقيل: دون الرابية.
والظراب: بكسر الظاء المعجمة واحدها ظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهي الروابي الصغار [4] .
(1) أخرجه البخاري (933) (1033) ، ومسلم (897) ، والنسائي (3/ 166) .
(2) انظر: المنهاج للنووي (6/ 275) .
(3) انظر تخريج الحديث السابق.
(4) انظر: المنهاج للنووي (6/ 274 - 275) .