قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الفتن والحاكم في المستدرك وقال: على شرط الشيخين، والمصنف في شرح السنة بسنده المتصل بهذا اللفظ كلهم من حديث عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر عن أبي ذر وسكت عليه أبو داود. [1]
وجهدك: قال ابن الأثير [2] : قد تكرر لفظ الجهد كثيرًا، وهو بالضم: الوُسْع والطاقة، وبالفتح: المشقّة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، أما في المشقة والغاية فبالفتح لا غير.
وتعفف: التعفف هو الكف عن الحرام، والسؤال من الناس.
قوله - صلى الله عليه وسلم: حتى يبلغ البيت العبد، المراد بالبيت ها هنا القبر، وأراد أن مواضع القبور تضيق فيبتاعون كل قبر بعبد.
قال الخطابي [3] : قد يحتج بهذا الحديث من يذهب إلى وجوب قطع النباش وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى القبر بيتًا فدل على أنه حرز كالبيوت.
قوله - صلى الله عليه وسلم: تغمر الدماء أحجار الزيت أي تسترها.
وأحجار الزيت: هو موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء، قال بعضهم: قد وقعت هذه الوقعة في أيام يزيد، توجه إليها مسلم بن عقبة المري في عسكر، ونزل مسلم بالحرة بالقرب من المدينة واستباح حرمتها، وقيل: رجالها ثلاثة أيام، وقيل خمسة، ثم توجه إلى مكة فمات في الطريق [4] .
(1) أخرجه أبو داود (4261) ، وابن ماجه (3958) ، والحاكم (4/ 423) ، وصححه، ووافقه الذهبي، والبغوي في شرح السنة (15/ 11 - 12) رقم (4220) ، وقد صححه ابن حبان (الإحسان) (5960) . وفيه: مشعث بن طريف، قال الذهبي: لا يعرف، وقال الحافظ: مقبول. انظر: الميزان (4/ ت 8551) ، والتقريب (6725) . وقال الذهبي في الكاشف (2/ 266) : وثق.
(2) انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 320) .
(3) انظر: معالم السنن (4/ 314) .
(4) انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (1/ 109) ، والمغانم المطابة في معالم طابة للفيروزآبادي (ص:9) .