ويروى:"ولا تنافسوا".
قلت: رواه الشيخان وأبو داود كلهم في الأدب من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري، ولم يقل البخاري:"ولا تنافسوا"بل هي في مسلم [1] والظن المنهي عنه في الحديث هو ظن السوء.
قال الخطابي [2] : هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لا يملك.
قال النووي [3] : مراد الخطابي ما يقر صاحبه عليه، ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب، ولا يستقر، قال سفيان الثوري: والظن الذي يأثم به هو ما ظنه وتكلم به فإن لم يتكلم به لم يأثم.
قوله: ولا تحسسوا ولا تجسسوا، الأول بالحاء، والثاني بالجيم، قال بعض العلماء: التحسس: بالحاء الاستماع لحديث القوم، وبالجيم: البحث عن العورات، وقيل: بالجيم البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال: في الشر، والجاسوس صاحب سر الشر، والناموس صاحب سر الخير، وقيل: هما بمعنى واحد، وهو: طلب الأخبار الغائبة والأحوال.
والنجش: هو الزيادة في الثمن ليغر غيره من غير رغبة فيه [4] .
قال القاضي عياض [5] : ويحتمل أن المراد هنا بالتناجش: ذم بعضهم بعضًا، والتدابر: المعاداة، وقيل: المقاطعة؛ لأن كل واحد منهما يولى صاحبه دبره.
(1) أخرجه البخاري (6066) ، ومسلم (2563) ، وأبو داود (4917) .
(2) انظر: أعلام الحديث للخطابي (3/ 2189) ، ومعالم السنن (4/ 114) .
(3) المنهاج (16/ 179) .
(4) انظر: المنهاج للنووي (16/ 180 - 181) .
(5) انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (2/ 5) .