هذا الوجه، قال: وقد روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، ولم تذكر فيه هذا الحرف: وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة. وعبد الرحمن بن أبي الزناد ثقة، انتهى.
ورواه أبو داود في الترجل من حدثنا ابن أبي الزناد مقتصرًا على قولها: وكان شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوق الوفرة ودون الجمة، كذا هو في نسخة سماعنا وغيرها من النسخ.
وكذا رواه الطبري في الأحكام ثم قال: ولم تقل"في شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أنه كان فوق الجمة ولا دون الوفرة".
قلت: وإن هذا لعجب وما أنكره هو الثابت في الترمذي، وهي رواية البغوي [1] في"شرح السنة"وفي"المصابيح"والذي رواه الطبري هي رواية أبي داود ورواها ابن ماجه في اللباس مقتصرًا على ذكر الشعر، وقال فيه:"دون الجمة وفوق الوفرة"من طريق ابن أبي الزناد أيضًا، والله أعلم.
وحديث أبي داود يدل على أن الجمة أطول من الوفرة، وهو الذي قاله العلماء، قالوا: إن الوفرة: إلى شحمة الأذن، واللمة: التي ألمت بالمنكبين، والجمة: ما سقط على المنكبين، ورواية الترمذي تدل على أن الوفرة أطول من الجمة وهي رواية المصابيح، ورواية أبي داود أقرب إلى تفسير أهل اللغة والغريب. [2]
3579 - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"نعم الرجل خريم الأَسْدي، لولا طول جمته، وإسبال إزاره"، فبلغ ذلك خريمًا، فأخذ شفرة، فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.
= والشواهد ولم يتابع في هذا الحديث وترجم له الحافظ في التقريب (3886) وقال: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. ولكن له شاهد في صحيح مسلم (2338) . من حديث أنس: كان شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أنصاف أذنيه.
(1) انظر: شرح السنة (12/ 100 رقم 3187) .
(2) انظر المصدر السابق، ومختصر المنذري (6/ 96 - 97) .