فدعاه فتبعهم رجل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا شعيب! إن رجلًا تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته". قال: لا، بل أذنت له.
قلت: رواه الشيخان في الأطعمة، وذكره البخاري أيضًا في المظالم، والترمذي في النكاح، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث أبي مسعود الأنصاري واسمه عقبة بن عمرو. [1]
3399 - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال:"ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟"قالا: الجوع، قال:"أنا، والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا". فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا. فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أين فلان؟"قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله! ما أحَد اليوم أكرم أضيافًا مني، قال فانطلق الرجل، فجاءهم بعِذْق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المُدْية، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إياك والحلوب"، فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العِذق، وشربوا، فلما أن شبعوا ورَوُوا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر:"والذي نفسي بيده، لتُسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم"."
قلت: رواه مسلم في الأطعمة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. [2]
وفي الحديث بيان ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه من التقلل من الدنيا وإيثار ضيق العيش.
قوله: من"بيوتكما"هو بضم الباء وكسرها لغتان قرئ بهما في السبع.
قوله:"أنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما"شرحه شراح مسلم على أنه - صلى الله عليه وسلم - أصابه الجوع كما أصابهم فخرج كما خرجوا، وهذا هو المتبادر، وعندي أن الأولى
(1) أخرجه البخاري (5434) ، ومسلم (2036) ، والنسائي في الكبرى (6614) ، والترمذي (1099) .
(2) أخرجه مسلم (2038) .