ولما كانت الإمامة تثبت عادة بالوصية من الإمام السابق للاحق ، فقد استغل أخو الإمام العسكري: جعفر بن علي الهادي ، الذي كان ينافس أخاه على الإمامة في حياته ، استغل الفراغ الظاهري بعدم وجود ولد لأخيه وعدم وصيته أو إشارته إلى أحد ، فادعى الإمامة لنفسه وقال للشيعة:· مضى أخي ولم يخلف أحدا لا ذكرا ولا أنثى ، وأنا وصيه وكتب إلى بعض الموالين في قم - التي كانت مركزا للشيعة يوماك - يدعوه فيها إلى نفسه ، ويعلمه انه القيّم بعد أخيه ، ويدعي إن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه غيره وغير ذلك من العلوم كلها .
وينقل الصدوق في: (إكمال الدين) ص 475: حديثا عن أبى الأديان البصري - الذي يصفه بأنه خادم الإمام العسكري ورسوله إلى الشيعة في مختلف الأمصار -: إن عامة الشيعة عزوا جعفرًا وهنئوه ، وكان من ضمنهم (النائب الأول) : عثمان بن سعيد العمري.
ويذكر النوبختي والاشعري القمي والمفيد: إن بعض شيعة الإمام العسكري ، اعترفوا بالظاهر ، وسلموا بعدم وجود ولد للعسكري ، وآمنوا بإمامة أخيه جعفر ، وذهبوا في ذلك إلى بعض مذاهب الفطحية الذين جمعوا بين إمامة عبد الله وموسى ابني جعفر الصادق ، والذين لم يكونوا يشترطون الوراثة العمودية دائما في الإمامة .
وكان رئيس هؤلاء والداعي لهم إلى ذلك رجل من أهل الكوفة يقال له: ( علي بن الطاحي الخزاز) وعلماء بني فضال ، وأخت الفارس بن حاتم بن ماهويه القزويني .