فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 500

وكانت المشكلة الكبرى التي واجهت الفلاسفة الامامية في عملية بناء نظرية الامامة الالهية وتركيبها على أئمة اهل البيت ، تكمن في موقف اهل البيت انفسهم من نظرية العصمة حيث كانوا يرفضونها اشد الرفض ، ويصرحون امام الجماهير بأنهم اناس عاديون قد يخطؤن وقد يصيبون وانهم ليسوا معصومين من الذنوب ، ويطالبون الناس بنقدهم وارشادهم واتخاذ موقف المعارضة منهم لو صدر منهم اي خطأ او امروا بمنكر لا سمح الله . وهذا هو الامام اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب يقف في مسجد الكوفة ويخاطب الجموع قائلا ·

ـ ان من حق من عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من قلبه ان يصغر عنده لعظم ذلك كل ماسواه ، وان احق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ولطف احسانه اليه فانه لم تعظم نعمة الله على احد الا زاد حق الله عليه عظما . وان من اسخف حالات الولاة عند صالح الناس ان يظن بهم حب الفخر ويوضع امرهم على الكبر ، وقد كرهت ان يكون جال في ظنكم اني احب الاطراء واستماع الثناء ، ولست بحمد الله كذلك ، ولو كنت احب ان يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو احق به من العظمة والكبرياء . وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء فلا تثنوا علي بجميل ثناء ، لاخراجي نفسي الى الله واليكم من البقية في حقوق لم افرغ من ادائها وفرائض لا بد من امضائها . فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند اهل البادرة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت