ومع ان اية (اولي الأمر) كانت تنطبق على اولي الامر والولاة والقادة الذين كان يعينهم الرسول الاكرم في حياته ، فان المسلمين الاوائل لم يكونوا يفهمون منها: معنى الاطلاق ، والطاعة لأولي الامر حتى في المعاصي والمنكرات ، وقد رفضت جماعة من المسلمين كان الرسول الاكرم قد ارسلها في سرية وامر عليها رجلا ، طاعة ذلك الرجل عندما امر الجماعة في وسط الطريق بدخول نار اشعلها ، وطالبهم بالامتثال لأوامره ، وقالوا له: لقد فررنا من النار فكيف ندخل فيها ، وفهموا الطاعة في حدود العرف والعقل والشرع ، وليس خارج ذلك ، وعادوا فأخبروا الرسول بما فعل القائد ، فأقرهم على موقفهم العقلائي ،وحذرهم قائلا: لو دخلتم فيها للبثتم فيها .
وهذا ما يؤيد امكانية الفهم النسبي لآيات القرآن الكريم في حدود العقل والعرف والسيرة والشرع ، وعدم جواز فهمها فهما مطلقا دائما حتى في حالات التعارض مع احكام اخرى عقلية او شرعية .
واذا انتفى الاطلاق وثبتت النسبية في الطاعة لاولي الامر لا تبقى حاجة الى اشتراط العصمة في الامام ، ويمكن للمسلمين انتخاب قائد لهم على اساس العدالة الظاهرية والتقوى والكفاءة ليطبق لهم الدين ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر و اذا انحرف هذا القائد الامام فان لهم الحق في عصيانه ومخالفة اوامره واسقاطه عن منصب الامامة ، ولا طاعة له من الله في اعناقهم .
ولكن المتكلمين الامامية رفضوا النسبية رفضا مطلقا وأصروا على مفهوم الاطلاق من الاية ، ولذلك بنوا نظريتهم في العصمة على هذا الاساس ، ثم اقاموا سائر المقولات على قاعدة العصمة
موقف اهل البيت من العصمة