فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 500

ورغم التهافت الواضح في هذه الرواية التي تنسب علم الغيب الى الامام الصادق وتقول في نفس الوقت انه سأل عن وجود الجواسيس فالتفتوا يمينا وشمالا وقالوا له ليس علينا عين بالرغم من ذلك فانها تحمل في طياتها معنى السرية المناقضة لما كان يعلنه الامام

وقد اطلق الاماميون على هذه الحالة اسم التقية وذلك لكي يفسروا ظاهرة التناقض بين اقوال الأئمة من اهل البيت وسيرتهم العلنية القائمة على الشورى والعلم الطبيعي ، وبين دعوى الامامة الالهية القائمة على النص والتعيين والعلم الالهي الغيبي ، والتي كان ينسبها الاماميون الى اهل البيت سرا ولما كان اهل البيت يتشددون في نفي تلك الاقوال المنسوبة اليهم كان الاماميون والباطنيون بصورة عامة يأولون كلامهم ، ويتمسكون بادعاءاتهم المخالفة لهم تحت دعوى شدة التقية

ومن المعروف ان الامام الصادق قد لعن احد الغلاة المتطرفين جدا الذين ادعوا الالوهية للامام الصادق ، وتبرأ منه ، وهو ابو الخطاب زعيم الفرقة الخطابية فلما نقل له الشيعة موقف الامام منه تأول كلامه وقال انه يريد رجلا آخر في البصرة يسمى قتادة البصري ويكنى بأبي الخطاب ، ولما وضح الامام الصادق مقصوده وقال: والله ما عنيت الا محمد بن مقلاص بن ابي زينب الاجدع البراد عبد بني اسد ، قال ابوالخطاب: ان اباعبدالله يريد بلعنه ايانا في الظاهر اضدادنا في الباطن ، وتأول قول الله تعالى:واما السفينة فكانت

لمساكين يعملون في البحر فأردت ان اعيبها وكان من ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا بأن السفينة ابا الخطاب وان المساكين اصحابه ، وان الملك الذي وراءهم عيسى بن موسى العباسي

ومن هنا كان الالتزام بمبدء التقية ضروريا جدا لتمرير نظرية الإمامة والصاقها بأهل البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت