رأينا في الفصل الماضي ان نظرية الامامة الالهية القائمة على العصمة والنص لم تكن شائعة ومعروفة في اوساط الشيعة واهل البيت انفسهم في القرن الاول الهجري ، ولم تكن لها رائحة في المدينة ، وانما بدأت تدب تحت الارض في الكوفة في بداية القرن الثاني ، وكان المتكلمون الذين ابتدعوها يلفونها بستار من التقية والكتمان .. ويعترف المتكلم ابو جعفر الاحول الملقب بمؤمن الطاق الذي يعتبر من اعمدة النظرية الاوائل انها كانت سرية ولم يكن يعلم بها حتى زيد بن علي ، وقد فوجيء بها واستغرب ان يكون الامام السجاد قد اخبر مؤمن الطاق ولم يخبره بها
وبالرغم من دعوى مؤمن الطاق في نسبة النظرية الى اهل البيت ، فان حديثه يكشف عن موضوع السرية البالغة التي كانت تحيط بنظرية:الامامة الالهية لدى نشوئها في الكوفة ، الى درجة عدم معرفة زيد بن علي بن الحسين بها وهو في المدينة وفي احضان ابيه ، وعلى الرغم مما كان يتمتع به من تقوى وعلم وزهد وروح جهادية ، الى درجة استغرابه لدى سماع حديث مؤمن الطاق .
وقد قرأنا في الفصل الماضي نفي الامام الصادق الصريح للقول بالامامة المفروضة من الله ، والذي ينقله الكليني في الكافي ومن هنا كان الاماميون يلفون اقوالهم التي ينسبونها الى الائمة بلفافات من السرية والتقية والكتمان ، ويدعون ان الائمة لم يكونوا يذيعون هذه الآراء على عامة الناس ، وانما قالوا بها سرا، واوصوا بابقائها طي الكتمان .. وكانوا يعتبرون هذه الاحاديث صعبة مستصعبة لا يحتملها الا المؤمنون الممتحنون ، وان جزاء من يذيعها بين الناس القتل بحر الحديد.
يقول الكليني في رواية مطولة ينسبها الى الامام الصادق انه قال للشيعة: لا يحل لكم ان تظهروهم على اصول دين الله¨