ان علي بن ابي طالب امام ومفروض الطاعة من الله ورسوله بعد رسول الله ص بوجوب على الناس القبول منه ، والاخذ منه ، لا يجوز لهم غيره ، من اطاعه اطاع الله ومن عصاه عصى الله ، لما اقامه رسول الله علما لهم واوجب امامته وموالاته وجعله اولى بهم منهم بانفسهم ، والذي وضع عنده من العلم ما يحتاج اليه الناس من الدين والحلال والحرام وجميع منافع دينهم ودنياهم ومضارها وجميع العلوم كلها جليلها ودقيقها ، واستودعه ذلك كله ، واستحفظه اياه . وانه استحق الامامة ومقام النبي لعصمته وطهارة مولده وسبقه وعلمه وشجاعته وجهاده وسخائه وزهده وعدالته في رعيته . وان النبي ص نص عليه واشار اليه باسمه ونسبه وعينه قلد الامة امامته وأقامه ونصبه لهم علما وعقد له عليهم امرة المؤمنين وجعله وصيه وخليفته ووزيره في مواطن كثيرة ، واعلمهم ان منزلته منه منزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعده واذ جعله نظير نفسه في حياته وانه اولى بهم بعده كما كان هو ص اولى بهم منهم بانفسهم اذ جعله في المباهلة كنفسه بقول الله وانفسنا وانفسكم ولقول رسول الله: لبني وليعة:لتنتهن يابني ليعة او لابعثن اليكم رجلا كنفسي فمقام النبي لا يصلح من بعده الا لمن هو كنفسه ، والامامة من اجل الامور بعد الرسالة ، اذ هي فرض من اجل فرائض الله ، فاذا لا يقوم الفرائض ولا يقبل الا بامام عدل . وانه لا بد مع ذلك من ان تكون تلك الامامة دائمة جارية في عقبه الى يوم القيامة تكون في ولده من ولد فاطمة بنت رسول الله ثم في ولد ولده منها يقوم مقامه ابدا رجل منهم معصوم من الذنوب طاهر من العيوب تقي نقي مبرأ من الافات والعاهات في الدين والنسب والمولد يؤمن منه العمد والخطأ والزلل منصوص عليه من الامام الذي قبله مشار اليه بعينه واسمه..وان الامامة جارية في عقبه على هذا السبيل ما اتصل امر الله ونهيه ولزم العباد لتكليف.