ولكن الشهيد الأول رفض الاستجابة لطلب الملك علي بن مؤيد ، ورد الوفد الذي أرسله أهالي خراسان ان يقبل عليهم ليعرضوا ما يشكل عليهم من مسائل فقهية ، وليرجعوا إليه فيما يهمهم من شؤون الحياة وكتب بدلا من ذلك: (اللمعة الدمشقية) - وهو كتاب فقهي مختصر - سنة 784 ه ليكون مرجعا فقهيا لهم .
وكان الشهيد الأول قد تحالف مع (بيد مرو) الوالي على الشام من قبل (برقوق) السلطان المملوكي في مصر ، في محاربة (اليالوش( المتصوف الشيعي المتطرف في الغلو ، المنحرف ، في النبطية والقضاء عليه . مما يعتبر تطورا في موقف الشهيد الأول من حكم جواز استخدام القوة في عصر الغيبة ، حتى وان آدت آلي إراقة الدماء والقتل ، على عكس ما كان قد استقرب في(الدروس) من تفويضهما آلي الأمام (المعصوم) مما يبدو ان الواقع العملي كان يجره ويجر العلماء وعامة الشيعة آلي اتخاذ مواقف حيوية بعيدا عن نظرية (الانتظار) التي كانت تشلهم وتمنعهم من التقدم والعمل.
ولكن ليس من الواضح لماذا رفض الشهيد الأول الاستجابة لدعوة الملك الخراساني الشيعي ابن المؤيد في الذهاب إليه ، وهل كان ذلك لأنه كان يعتبره جائرا لأنه لم يحض بتأييد الأمام المهدي؟ أم لأنه لم يكن يرى لنفسه أي دور للقيام به في ظل السلطان سوى الفتوى والإرشاد؟ أم كان يشك بحقيقة ولاء السلطان له ؟ أم لغير ذلك من الأسباب؟
ولا بد ان نستعيد هنا فتواه في ( الدروس) حول عدم جواز التولي للقضاء من قبل الجائر إلا مع الإكراه ، فلعلها تلقي شيئا من الضوء على موقفه الرافض وهو في العراق والشام من الذهاب آلي خراسان .