وبالرغم من عدم إيمان السيد كاظم اليزدي بنظرية (ولاية الفقيه) في سائر أبواب الفقه ، إلا انه التزم بهذه النظرية في مجال الخمس وقال في مطلع القرن الرابع عشر الهجري: بضرورة إيصال سهم الإمام في زمان الغيبة إلى · نائبه وهو المجتهد الجامع للشرائط ، أو الدفع إلى المستحقين بإذنه .
وقد تراجع السيد محسن الحكيم في: (مستمسك العروة الوثقى) ولم يرَ حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي في صرف المالك حصة الإمام في جهة معينة إذا أحرز رضا الإمام (ع) ، إلا برأي ضعيف .
وقام الشيخ حسن الفريد بثورة في باب الخمس عندما سلب حق الخمس من الإمام المهدي لغيبته وعدم قيامه بمهام الإمامة ، وقال بضرورة قيام واحد من الناس باستلام الخمس وتوزيعه من باب الحسبة ، لأنه من الأمور الحسبية التي لا محيص عن وقوعه في الخارج ولم يعين للقيام به في غيبة الإمام شخص أو صنف خاص ، وقال أيضا: ان للفقيه الولاية على صرف الخمس على أهله ، ولكن ولايته على ذلك لم تستفد من الكتاب والسنة ، بل من دليل الحسبة والضرورة .
وقد تطور حكم المتولي للخمس في (عصر الغيبة) بعد القول بوجوبه ، في مرحلة أخيرة ، إلى القول بضرورة تسليم الخمس إلى الفقيه ، ليس باعتباره نائبا عن الإمام المهدي الغائب ، وإنما بصورة مستقلة ، وذلك باعتباره وليا وزعيما وحاكما وإماما ، وذلك كما قال الشيخ الفريد و السيد محمود الهاشمي الذي نفى ان يكون الخمس حقا شخصيا للإمام المهدي ، وأعطى حق التصرف به للولي الشرعي في كل زمان .
ومن الواضح ان كل تلك الأقوال تطورت مع تطور حكم الخمس نفسه من الإباحة إلى الوجوب ، ومع تطور نظرية (النيابة العامة) أو (ولاية الفقيه) وتخلي الشيعة عن نظرية: (التقية والانتظار للإمام المهدي الغائب ) .