وقد استعرض المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن ( 602 - 676) في: (شرائع الإسلام) مختلف الأقوال حول الخمس في عصر الغيبة ، ما بين الإباحة والحفظ والدفن والوجوب ، وعبّر ب:· قيل عن صرف حصة الإمام إلى الأصناف الموجودين ، وقال: انه الاشبه . 4
وهكذا اختار في: (المختصر النافع ) جواز دفع سهم الإمام إلى من يعجز حاصلهم من الخمس ، ولكن بقول ضعيف. 5
وليس من الواضح لدي: أي الرأيين اقدم ؟ وأيهما المتأخر ؟ ولكن يمكن ملاحظة غياب نظرية (النيابة ) في هذا الموضوع من (المختصر النافع) وعدم وضوحها بصورة كاملة وعامة في بقية المسائل عند المحقق الحلي .
وقد جاء العلامة الحلي بعد ذلك وكرر نفس عبارة المحقق الحلي ، فقال في: (تحرير الأحكام) بوجوب الخمس ووجوب صرفه في الأصناف في عصر الغيبة. 6
ولم يترسخ هذا القول بقوة في أوساط فقهاء الشيعة ، وقد جاء عالم كبير هو الشهيد الأول ، بعد ذلك بحوالي قرن ، وتردد فيه فقال بالتخيير بين القولين ، القديم: الدفن والايصاء ، والجديد: الصرف ، واستقرب في: (الدروس الشرعية) صرف نصيبي الأصناف عليهم ، والتخيير في نصيب الإمام بين الدفن والايصاء ، وصلة الأصناف مع الأعوام بإذن نائب الغيبة ، وهو الفقيه العدل الامامي الجامع لصفات الفتوى . 7
ولم يحكم بالوجوب ، بل حكم بالتخيير ، مع تقديم حكم الدفن والايصاء ، وقد أكد قوله هذا في: (البيان) فأجاز صرف العلماء لسهم الإمام . 8
وقد رفع الشهيد الأول هنا في: (البيان) صفة الحرمة من التصرف بالخمس للعلماء ، فقط ، مع ميله إلى حفظ نصيب الإمام المهدي إلى حين ظهوره بالوصية أو الدفن .
وبالرغم من قيام الدولة الجلائرية الشيعية في خراسان أيام الشهيد الأول ، واستعانتها به وطلبها منه المجيء إليها لتولي الجوانب الشرعية والتشريعية ، فانه لم يطور هذه المسألة بما يخدم إدارة الدولة الشيعية التي تحتاج إلى المال لصرفه على المحتاجين والفقراء.