وقد رد (صاحب الجواهر) على الاصفهاني (الشارح للمعة الدمشقية) في تفريقه بين الساعي المعين من قبل الإمام الذي لا يجوز رده وبين الفقيه الذي لم يعلم أمر من الأئمة (ع) بإطاعته في كل شيء ، فقال:· ان إطلاق أدلة حكومة الفقيه ، خصوصا رواية النصب التي وردت عن صاحب الأمر (ع) يصيّره من أولي الأمر الذين أوجب الله علينا طاعتهم ، نعم من المعلوم اختصاصه في كل ماله في الشرع مدخلية حكما أو موضوعا ، ودعوى اختصاص ولايته بالأحكام الشرعية يدفعها معلومية توليته كثيرا من الأمور التي لا ترجع إلى الأحكام كحفظه لمال الأطفال والمجانين والغائبين ، ويمكن تحصيل الإجماع عليه من الفقهاء ، فانهم لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة لا دليل عليها سوى الإطلاق الذي ذكرناه المؤيد بمسيس الحاجة إلى ذلك اشد من مسيسها في الأحكام الشرعية . 20
وهكذا كان القول بنظرية (النيابة العامة للفقهاء عن الإمام المهدي ) نافذة إيجابية نسبيا أدت إلى القول بتولي الفقيه إخراج الزكاة وتوزيعها على المستحقين ، ولكنه لم يتخذ صفة الوجوب والإلزام إلا عند نادر من الفقهاء ، ومع ذلك فان القول بأعلمية الفقيه بمواضع صرف الزكاة أو نيابته عن الإمام شكل خطوة نحو الإمام على طريق إقامة الدولة في عصر الغيبة والخروج من نظرية: (التقية والانتظار) .