ومن الجدير بالذكر ان السيد المرتضى وابن إدريس لم يكونا يؤمنان بشرعية إقامة الدولة في عصر الغيبة ، ولكنهما - ومن قال قولهما - حاولا إسقاط شرط إذن الإمام في ممارسة القتل والجرح في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما من أعمال الدولة عادة ، أو من أعمال الثورات التي تغير الأنظمة وتأتي بدول جديدة .
ومع ان علماء مدرسة الحلة لم يكونوا يفكرون بالثورة المسلحة لإقامة نظام إسلامي ، لأنهم كانوا يعتقدون ان ذلك من مهام الإمام المهدي الغائب (محمد بن الحسن العسكري) ولكنهم ارتأوا المحافظة على الميزان الاجتماعي الإسلامي ، ونظروا إلى قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حالته الفردية - لا السياسية - نظرة جديدة ، وتناولوه بصورة حيوية . ابتدأ المحقق الحلي الاقتراب من القانون ، وتدرج من الموقف السلبي القاطع الذي اتخذه في (المختصر النافع) (3) حيث رفض السماح باستخدام العنف المتضمن للجرح والقتل إلا بإذن الإمام أو من نصبه الإمام ، إلى التردد الإيجابي في (شرائع الإسلام) حيث قال:· ولو افتقر إلى الجراح أو القتل ، هل يجب؟ قيل:نعم ، وقيل:لا ، إلا بإذن الإمام ، وهو الأظهر ومع انه استظهر اشتراط إذن الإمام ، إلا ان الأجيال التالية من مدرسة الحلة تقدمت خطوات أخرى إلى الإمام ، وانطلق العلامة الحلي ويحيى بن سعيد من تردد المحقق ليختارا الجواز ، والتحرر من شرط إذن الإمام المستحيل في ظل (الغيبة ) .. فاختار يحيى بن سعيد في )الجامع للشرائع ) عدم الحاجة إلى الإذن واعتبر ذلك اصح القولين . (4 ) 4 (الجامع للشرائع ص 243) وقال العلامة في (تحرير الأحكام ) :· ولو لم ينزجر وافتقر إلى اليد وشبهه جاز ، ولو افتقر إلى الجراح . وهو الأقوى عندي . 5