وقال في موضع آخر من كتابه:· أي حيرة اعظم من هذه الحيرة التي أخرجت من هذا الأمر الخلق الكثير والجم الغفير؟.. ولم يبقَ ممن كان فيه الا النزر اليسير ، وذلك لشك الناس.
وروى النعماني مجموعة من الروايات التي تتحدث عن وقوع الحيرة بعد الغيبة ، ووصف حالة الحيرة التي عمت الشيعة في ذلك الوقت ، فقال:· ان الجمهور منهم يقول في (الخلف) أين هو؟ وأنى يكون هذا ؟ والى متى يغيب؟ وكم يعيش؟ هذا وله الآن نيّف وثمانون سنة ؟ فمنهم من يذهب الى انه ميت ، ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة ، ويستهزئ بالمصدق به ، ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل الأمد .
وقال: · شذّ الأكثر ممن كان متقدما وطار يمينا وشمالا .. وتفرق الناس عنه (الخلف) ويأسهم منه واستهزائهم بالمعتقد لإمامته ونسبتهم إياهم الى العجز . ووصف القائلين بوجود (الامام الثاني عشر) ب: · الشرذمة المنفردة عن هذا الخلق الكثير المدعين للتشيع الذين تفرقت بهم الأهواء.. واستوحشوا من التصديق بوجود الامام مع فقدان شخصه وطول غيبته .
كما أشار الشيخ محمد بن علي بن بابويه الصدوق (توفي سنة 381 ه ) في مقدمة كتابه: ( إكمال الدين واتمام النعمة) الى حالة الحيرة التي عصفت بالشيعة ، وقال:· وجدت اكثر المختلفين اليّ من الشيعة قد حيرتهم الغيبة ودخلت عليهم في أمر القائم الشبهة وعدلوا عن طريق التسليم الى الآراء والمقاييس.. وورد الينا شيخ من بخارى من أهل الفضل والعلم والنباهة ببلد قم ، فبينا هو يحدثني ذات يوم إذ ذكر لي عن رجل قد لقيه ببخارى من كبار الفلاسفة والمنطقيين كلاما في القائم قد حيره وشككه في أمره .