وقد رفض مشايخ الطائفة الامامية الاثني عشرية كالشيخ المفيد والمرتضى والطوسي منهج الفرق الشيعية الأخرى الباطنية التي ترفض الاعتراف بوفاة الامام علي او ابنه محمد بن الحنفية او ابنه ابي هاشم او وفاة الامام الصادق او ابنه اسماعيل او وفاة الامام موسى الكاظم ، او وفاة الامام العسكري او اخيه محمد ، وذلك لمخالفة منطقها الباطني للظاهر ، الذي يشكل حجة لله على الناس . ولكن جميع القائلين بوجود (الامام محمد بن الحسن العسكري) ينتهجون بدورهم المنطق الباطني حيث يعترفون بعدم إعلان الامام العسكري لولادة (ابنه) ووصيته لوالدته عند وفاته ، ويفسرون ذلك بالخوف و التقية . وبغض النظر عن مناقشة هذه الدعوى والتأكد من حقيقة الظروف المحيطة بوفاة الامام العسكري ، فان القول بوجود ولد له في السر ، هو إذن قول باطني سري مخالف للظاهر .
النصيرية (او النميرية)
وقد رأينا أيضا: ان معظم الروايات التي تتحدث عن ولادته ومشاهدته في حياة أبيه تتضمن معاني الغلو الفاحشة والعلم بالغيب وما الى ذلك ، من مقولات الغلاة المتطرفين ، ويجدر بنا ان نتوقف قليلا عند الحركة المغالية (النصيرية) او (النميرية) التي كانت قد نشأت حول الامام علي بن محمد الهادي ، على يدي محمد بن نصير النصيري (او النميري) الذي كان من أقطاب الشيعة في البصرة . وكان هذا قد رفع الامام الهادي الى درجة الألوهية ، وادعى لنفسه مرتبة النبوة والرسالة من قبل الامام ، وكان يقول بالتناسخ .
وقد التف هذا الغالي (النصيري) بعد وفاة الامام الهادي حول ابنه الامام الحسن العسكري ، وكان بعد وفاته من ابرز القائلين بوجود (ولد) له في السر ، هو: ( محمد بن الحسن العسكري) وقد ادعى البابية و (النيابة الخاصة) عنه ، ثم ادعى النبوة وأورثها الى عدد من اصحابه .
المخمسة