وكان (الحسين بن حوشب) قبل ذلك ، وبعد سنوات قليلة من وفاة الامام العسكري ، وذلك في سنة 266 قد استطاع ان يؤسس في اليمن أول حركة إسماعيلية ناجحة ويجمع حوله عددا كبيرا من قبائل اليمن ويظهر بينهم الدعوة ل: (المهدي الإسماعيلي ) الذي كان يعيش مستترا في مدينة سلمية في سوريا ، ويؤسس أول دولة إسماعيلية في التاريخ. ثم ارسل ابن حوشب: الداعي (ابا عبد الله الشيعي) الذي كان قد انسحب من الفرقة القائلة بوجود (محمد بن الحسن العسكري) والتحق بالاسماعيلية ، وكان يعمل محتسبا في بغداد ، ارسله الى شمال أفريقيا للدعوة الى الامام الإسماعيلي المستتر (عبيد الله المهدي) . واستطاع ابو عبد الله في ظل ضعف قبضة الدولة العباسية ، ان يكسب تأييد قبيلة كتامة ، ويسيطر على المغرب ويكتسح نفوذ بني الأغلب ، ويقضي على دولتهم في القيروان في تونس عاصمة أفريقية ، ويؤسس الدولة الفاطمية التي امتدت بعد ذلك الى مصر وسوريا ، وذلك في سنة 296 في عهد الخليفة العباسي المقتدر ، الذي بويع وله من العمر 13 عاما ، وكان الامام المهدي الإسماعيلي يقود نشاطاته المعارضة للدولة العباسية ويعمل على إسقاطها ، وبعد نجاحه في تفجير الثورة في اليمن على يدي الداعي بن حوشب ، استطاع ان يفجر الثورة في واسط في العراق ، على يدي احد أتباع المذهب الإسماعيلي: ( حمدان بن قرمط) الذي اكتسح جنوب العراق والجزيرة العربية وامتد الى سوريا .
تعاطف الخلفاء العباسيين مع العلويين
ونتيجة لذلك فقد كانت سياسة المعتضد لينة مع العلويين كسياسة من سبقه من الخلفاء العباسيين ، بالرغم من خروج الداعي في طبرستان واستقلاله بالسلطة هناك.
ويقول المسعودي: ان الداعي العلوي بعث بمال الى عاصمة الخلافة لكي يوزع على آل ابي طالب فيها ، فعلم الخليفة المعتضد بذلك ، فلم يستطع ، او لم يشأ ان يعارض ذلك ، بل ارسل الى الرجل المكلف بالتوزيع