اما رسائل الشيخ المفيد ، التي يذكرها الطبرسي وابن شهر آشوب في كتبهما ، فان المفيد نفسه لم يذكرها في احد من كتبه ، ولو صحت نسبتها اليه فهي لا تحمل في طياتها اي دليل ، وذلك لأن المفيد يقول: انه استلمها من رجل اعرابي لا يعرفه ، والرسالة بخط رجل غير المهدي يقول انها من املاء المهدي عليه ، وقد رفض المفيد ان يعرض الرسائل ، التي اوصلها الاعرابي اليه ، على احد من اصحابه، وقال ان ذلك بأمر المهدي ، ولم يبرز الى الناس سوى رسائل بخط يده قال ان المهدي قد طلب منه ان يفعل ذلك .
فاذا صح ذلك.. فنحن في الحقيقة امام رسائل بخط الشيخ المفيد نفسه يقول انها نسخ عن رسائل سلمها اليه اعرابي مجهول لا يعرفه المفيد ، يقول ذلك الاعرابي انها من رجل لا يعرفه كتب تلك الرسائل ، يقول ذلك الرجل المجهول: ان الامام المهدي قد املاها عليه .
اي اننا امام خبر آحاد يرويه المفيد عن رجل مجهول عن رجل مجهول عن المهدي .
وهذا ما يثير عددا من الاحتمالات: منها: الجعل من قبل المفيد ، خاصة وانها تحمل تزكية ومدحا فائقا له ، ويقدم المهدي اسم المفيد في بعضها على اسمه . ومنها: الجعل من قبل ذلك الاعرابي ، او الجعل من قبل ذلك الرجل المجهول ، او الجعل من قبل رجل ثالث كذب على الكاتب وقال انه المهدي. وهكذا رواية في منطق علم الدراية غير قابلة للالتفات او التوقف عندها قليلا او كثيرا.
مشكلة التعرف على الخط