اما رواية الصدوق المعروفة ب L التوقيع) فهي ضعيفة لمجهولية وضعف إسحاق بن يعقوب ، وعدم ذكر السابقين كالكليني لها ، ولتضمن الرواية عدة أمور غير صحيحة هي: أولا: مدح الناقل للرسالة وهو (النائب الثاني محمد بن عثمان العمري) لنفسه وابيه ، وهو ما يقوي احتمال ان تكون الرسالة من وضعه . ثانيا: اباحة الخمس في عصر الغيبة إلى وقت الظهور ، وهذا ما يخالف استمرارية أحكام الإسلام في كل حين ، وقد عدل علماء الشيعة موخرا عن الاخذ بهذه الإباحة لمنافاتها مع مباديء الإسلام. ثالثا: المطالبة بالكف عن السؤال عن علة الغيبة ، مع ان فلسفة الغيبة من الأمور الدينية الضرورية التي لا بد من معرفتها على طريق الايمان بالمهدي . ومن هنا تصبح تلك الرواية - الرسالة ضعيفة جدا وغير قابلة للاعتماد.
وكذلك حال رواية الصدوق الثانية عن العمري ، التي ينقلها عن ابي عبد الله جعفر الذي يقول انه وجدها مثبتة عن سعد بن عبد الله ، اي انه لم يروها مباشرة ، وانما وجدها في كتاب ، ومن المعروف في علم الرواية: ان الوجدان في الكتب من اضعف انواع الرواية ، وإضافة الى ذلك لا يذكر سعد كيف انه حصل على الرسالة؟ ومن اخبره بها؟ ، وهو لا يرويها عن العمريين اللذين لا يصرحان بها ، وانما يذكرها عن شخص لم يحدد اسمه ، ولكن يفترض انه (المهدي) . واذا صحت الرواية عن العمريين فانها قد تكون من تأليفهما دعما لنظريتهما القائلة بوجود المهدي ، وتعزيز ادعائهما بالنيابة عنه ، ومن هنا فلا حجة فيها.