وراح الذين ادعوا وجود الولد من قبل ينسجون الاشاعات والاساطير بصورة سرية خافتة ليضلوا بها البسطاء ويستفيدوا من ورائها الاموال.. ولم يصدق العلماء والمحققون الاوائل بتلك الاشاعات.. ثم جاء الشيخ الصدوق بعد مائة عام والشيخ الطوسي بعد مائتي عام ليسجلوا تلك القصص والاساطير دون ان يحققوا بمصادرها واسنادها ، ودون ان يعتمدوا عليها كثيرا.. وكانوا يشعرون بضعفها وهزالها فقالوا في البداية: اننا نعتمد على الدليل العقلي (الفلسفي) لإثبات وجود (ابن الحسن) ونأتي بتلك القصص من باب المعاضدة والتأييد..
ثم جاء من بعدهم من المؤرخين (الاخباريين) فنقلوا تلك القصص الاسطورية كأنها حقائق تاريخية لا تقبل المناقشة والحوار.
ومع ان الله سبحانه وتعالى يطالبنا بالأخذ بالرواية الظاهرية النافية لوجود ولد للامام الحسن العسكري ، ولا يحاسبنا ولا يسألنا بالأخذ بالرواية السرية الباطنية المتناقضة والمحفوفة بالخرافات والاساطير .. واننا لسنا بعد ذلك ، وبعد ما تبين ما فيها من ضعف كبير ، بحاجة الى دراسة سندها ومعرفة الرواة الناقلين لها.. فاننا بالرغم من ذلك سوف نلقي نظرة على سندها لننظر من أين جاء بها اولئك المؤرخون ، ولنزداد معرفة ويقينا بضعف هذه الروايات التي لعبت دورا كبيرا في التاريخ الاسلامي وفي بناء الفكر السياسي الشيعي عبر التاريخ.