فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 500

ومع إن الإمام الصادق في الرواية السابقة لم يكن ينفي فكرة القيام عن نفسه ولم يؤكدها ، فان الصدوق يروي عن ابن أبى يعفور انه سمع الصادق يقول: ( ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب ) ، ويروي أيضا عن سدير عن أبى عبد الله انه قال:( يا سدير الزم بيتك وكن حلسا من احلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا بلغك إن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك . 4

مما يوحي إن الإمام الصادق كان يحدث أصحابه بقرب قيامه. ولكن محمد بن الحسن الصفار يروي في: (بصائر الدرجات) عن أبى بصير انه جاء يوما إلى أبى عبد الله وقال له:

-جعلت فداك ، آني اريد إن المس صدرك ( وكان أبو بصير أعمى) فقال له:

-افعل ، قال: فمسست صدره ومناكبه ، فقال:

-و لِمَ يا أبا محمد ؟ فقال أبو بصير:

-جعلت فداك .. آني سمعت أباك وهو يقول: إن القائم واسع الصدر مسترسل المنكبين عريض ما بينهما ، فقال الإمام الصادق:

-يا أبا محمد .. إن أبى لبس درع رسول الله (ص) وكانت تستخب على الأرض ، وانا لبستها فكانت وكانت .. وأنها تكون من القائم كما كانت من رسول الله مشمرة كأنه ترفع نطاقها بحلقتين ، وليس صاحب هذا الأمر من جاز أربعين. 5

و يروي الطوسي في: (الغيبة) حوارا جرى بين الإمام الصادق وابي بصير الذي سأله: (ألهذا الأمر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه؟ ) فقال له الإمام: ( بلى.. ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه) ويروي رواية أخرى اكثر صراحة يقول فيها الإمام الصادق: (كان هذا الأمر فيّ فأخره الله ، ويفعل بعد في ذريتي ما يشاء) . 6

مما يكشف إن أمل المهدوية كان معلقا على الإمام الصادق في عصره ، ولذلك عندما توفي ولم تتوفر له الظروف لتحقيق الأمل المطلوب والكامن في قلوب الشيعة ، رفض بعض أصحابه ، ومنهم خاصته ، إن يصدق نبأ وفاته ، وأصرّ على أنه قد غاب وسيظهر عما قريب ، وقال: انه المهدي المنتظر ، وكان على رأس هؤلاء زعيم الشيعة في البصرة: عبد الله بن ناووس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت