ويلاحظ: ان المفيد يكشف عن الحيرة في موضوع الخمس والغموض الذي يلفه ، ويتحدث عن عدم وجود نصوص صريحة من (الإمام المهدي) او غيره حول حكم الخمس في (عصر الغيبة) وهو ما أدي الى ظهور عدد من الأقوال الغريبة المنافية للعقل والقرآن من قبيل إسقاط الخمس او دفنه في الأرض او إلقائه في البحر او عزله والوصية به الى يوم ظهور المهدي ، وهو الرأي الذي اختاره المفيد .
وقد اتخذ الشيخ المفيد هذا الرأي اعتمادا على التزامه بنظرية (الانتظار للإمام المهدي الغائب) التي كانت تعني تحريم إقامة الدولة في (عصر الغيبة) او القيام بمسئولياتها ، ومنها استلام الخمس وتوزيعه .
وقد أيد الشيخ الطوسي في: (المبسوط) رأي الشيخ المفيد ، وعزى اختلاف الشيعة في حكم الخمس في (عصر الغيبة) الى عدم وجود نص معين. 5
واستعرض الطوسي مختلف الآراء ورفض الإباحة بقول مطلق · لأنه ضد الاحتياط ، وتصرف في مال الغير بغير إذن قاطع وأوجب شطر الخمس الى شطرين ودفن الشطر الخاص بالامام ، اوالايصاء به حتى ظهوره . 6
وذهب الشيخ الطوسي في: (النهاية) الى تحليل الخمس للشيعة في حال الغيبة في الأمور التي لا بد لهم منها من المناكح والمتاجر والمساكن ، ورفض التصرف فيما عدا ذلك . 7
وذكر اختلاف أقوال أصحابنا في حكم الخمس في الكنوز وغيرها ، وذلك لعدم وجود نص معين ، وقال:· لو ان انسانا استعمل الاحتياط وعمل على أحد الأقوال المتقدم ذكرها من الدفن والوصاية لم يكن ماثوما . 8
ومن الواضح ان الشيخ الطوسي قد بنى موقفه على أساس الظن والتخمين ، او الاحتياط ، كما بنيت الأقوال الأخرى على ما يشبه ذلك ، ولم يكن يمتلك نصا معينا ، كما يقول . والسبب في ذلك ... هو الإيمان بحصر إقامة الدولة في (الإمام المعصوم) وعدم جواز أقامتها لأي أحد من الفقهاء او غيرهم في (عصر الغيبة) .