ومنها: عدم معهودية ذلك في ألسنة العلماء ولا في كتبهم ، ولم ينقل في آدابهم وأحوالهم وافعالهم ، بل لم يكن معهودا في سائر المؤمنين من زمن الأئمة الى زماننا ان يبايعوا احدا بعنوان ان بيعته بيعة الامام.
ومنها: ما تقدم من المجلسي في (البحار) ( ج 102 ص 111 باب 7 من الطبعة الحديثة ) بعد ذكر دعاء تجديد العهد والبيعة في زمان الغيبة ، انه قال:· وجدت في بعض الكتب القديمة بعد ذلك: ( ويصفق بيده اليمنى على اليسرى) فانظر كيف جوّز ان يصفق بيده على يده ، ولم يجوّز مصافقة الغير . 20
واستنتج الاصفهاني صاحب (مكيال المكارم) :· اقول: فمن جميع ما ذكرنا وغيره يحصل الجزم بأن المبايعة من خصائص النبي والامام ولا يجوز لأحد التصدي لذلك الا من جعله النبي او الامام نائبا له في ذلك .
فان قلتَ: بناءً على القول بثبوت الولاية العامة للفقيه يمكن ان يقال: بأن الفقهاء خلفاء الامام ونوابه ، فيجوز لهم أخذ البيعة من الناس نيابة عن الامام ويجوز للناس مبايعتهم. قلتُ: اما اولًا: فالولاية العامة غير ثابتة للفقيه، واما ثانيًا: فانما هي فيما لم يكن مختصا بالنبي والامام ، وقد ظهر من الروايات - دليلا وتأييدا - اختصاص المبايعة بهما ، فليس للنائب العام نيابة في هذا المقام. وهذا نظير الجهاد حيث انه لا يجوز الا في زمان حضور الامام وبإذنه ، اما في مثل زماننا هذا فجواز المبايعة على وجه المصافقة مما دليل له، فهي من البدع المحرمة التي توجب اللعنة والندامة . 21