و بناء على ذلك قال الميرزا محمد تقي الاصفهاني ( توفي 1348ه ) في: (مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم) :· لا يجوز مبايعة غير النبي والامام.. إذ لو بايع غيره جعل له شريكا في المنصب الذي اختصه الله تعالى به ونازع الله في خيرته وسلطانه ، قال تعالى: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقد ورد في تفسير قوله تعالى (ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) روايات بأن المراد: لئن أشركت في الولاية غير علي .
وقد تبين من ذكرنا عدم جواز مبايعة أحد من الناس من العلماء وغيرهما بالاستقلال ولا بعنوان نيابتهم عن الامام في زمن الغيبة ، لما قدمناه آنفا من ان ذلك من خصائصه ولوازم رياسته العامة وولايته المطلقة وسلطنته الكلية ، فان بيعته بيعة الله (18) وأضاف:· ويدل على عدم جوازه مضافا الى ما عرفت من كونه من خصائص الامام وكون أمور الشرع توقيفية ماروي في البحار (ج3 ص 8 ) و (مرآة الانوار) عن المفضل بن عمر عن الصادق (ع) انه قال: ( يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم فبيعة كفر ونفاق وخديعة ، لعن الله المبايع بها والمبايع له) وهذا كما ترى صريح في عدم جواز مبايعة غير الامام من غير فرق بين كون المبايع له فقيها او غير فقيه ، ومن غير فرق بين ان يكون البيعة لنفسه او بعنوان النيابة عن الامام . 19
وقال الاصفهاني:· ويؤيد ما ذكرنا من كون المبايعة بالمعنى المذكور من خصائص الامام ولوازم رياسته العامة وولايته المطلقة وعدم جوازه لغيره ، أمور:
منها: انه لم يعهد ولم ينقل في زمان أحد من الأئمة تداول المبايعة بين أصحابهم.
ومنها: انه لم يرد منهم (ع) إذن في مبايعة غيرهم من أصحابهم بنيابتهم.