و كان الامام الباقر يعتمد ايضا في طرح امامته على وراثة الكتب من ابيه . ويقول الكليني انه قد احتج على اخيه زيد بن علي الذي كان يعد للثورة والخروج ويحاول التصدي لقيادة الشيعة بموضوع العلم وسأله فيما اذا كان يعرف الحلال والحرام ، ونهاه عن التصدي للقيادة من دون الاطلاع الكافي على مسائل الحلال والحرام .
وقد دخل عليه ذات مرة اخوه زيد ، ومعه كتب من اهل الكوفة يدعونه فيها الى انفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج ، فقال له ابو جعفر: ـ هذه الكتب ابتداء منهم او جواب ما كتبت بهم اليه ودعوتهم اليه؟
..فقال: ـ بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله ولما يجدون في كتاب الله عزوجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا ، ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء ، فقال له ابو جعفر: ان الطاعة مفروضة من الله عزوجل ، وسنة امضاها في الاولين وكذلك
يجريها في الآخرين ، والطاعة لواحد منا والمودة للجميع ، وامر الله يجري لاوليائه بحكم موصول وقضاء مفصول وحكم مقضي وقدر واجل مسمى لوقت معلوم ، فلا يستخفنك الذين لا يوقنون ..انهم لن يغنوا عنك من الله شيئا فلا تعجل ، فان الله لا يعجل لعجلة العباد ، ولا تسبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك.. فغضب زيد عند ذلك..ثم قال:
ـ ليس الامام منا من جلس في بيته وارخى ستره وثبط عن الجهاد ، ولكن الامام منا من منع حوزته وجاهد في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه .. قال ابو جعفر: