قالت حكيمة: فقلت: وما هذا الطير؟ فقال: هذا روح القدس الموكل بالأئمة يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم . فلما كان بعد أربعين يوما رد الغلام وكان يمشي كأنه ابن سنتين ، مما دفعها للتساؤل بدهشة فقال لها أخوها الحسن: إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، وان الصبي منا إذا كان آتي عليه شهر كان كمن آتي عليه سنة ، وان الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساءا .
وتواصل الرواية نقلا عن حكيمة: أنها لم تزل ترى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى إن رأته رجلا قبل مضي أبى محمد بأيام قلائل فلم تعرفه ، وقالت لأبن أخيها: من هذا الذي تأمرني إن اجلس بين يديه؟! فقال لها: هذا ابن نرجس ، وهذا خليفتي من بعدي ، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له أطيعي .
قالت حكيمة: فمضى أبو محمد بعد ذلك بأيام قلائل وافترق الناس كما ترى .. ووالله آني لأراه صباحا مساءا وانه لينبئني عما تسألون عنه فاخبركم، ووالله آني لأريد إن اسأله عن الشيء فيبدأني به وانه ليرد عليّ الامر فيخرج اليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي .. 14
رواية الطوسي لقصة ولادة المهدي